القاضي التنوخي

378

الفرج بعد الشدة

247 الوزير عليّ بن عيسى يقول : ليتني تمنّيت المغفرة حدّثني أبو سهل بن زياد القطّان « 1 » ، صاحب عليّ بن عيسى ، قال : كنت مع علي بن عيسى « 2 » بمكّة ، حين نفي إليها « 3 » ، فدخلنا في حرّ شديد ، وقد كدنا نتلف ، فطاف علي بن عيسى « 4 » ، وسعى « 5 » ، وجاء فألقى نفسه كالميت من الحرّ والتعب ، وقلق قلقا شديدا . وقال : أشتهي على اللّه عزّ وجلّ ، شربة ماء بثلج . فقلت له : يا سيّدنا ، تعلم أنّ هذا ما لا يوجد بهذا المكان . فقال : هو كما قلت ، ولكنّ نفسي ضاقت عن ستر هذا ، فاستروحت إلى المنى . قال : وخرجت من عنده ، فرجعت إلى المسجد الحرام « 6 » ، فما استقررت

--> ( 1 ) أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن زياد بن عبّاد المعروف بالقطّان ( 259 - 350 ) : أديب ، شاعر ، راوية للأدب ، ترجم له الخطيب البغدادي ( 5 / 45 - 2404 ) ، ولقب بالقطّان لأنّه أقام بدار القطن فنسب إليها ، ويتّضح من هذه القصّة أنّه كان متين العلاقة بالوزير علي بن عيسى بحيث رافقه إلى مكّة لما نفي ، كما أنّه في القصّة 3 / 63 من كتاب نشوار المحاضرة يتحدّث عن علي بن عيسى في أمور لا يعرفها إلّا الخواص . ( 2 ) أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح وزير المقتدر : ترجمته في حاشية القصّة 163 من الكتاب . ( 3 ) كان ذلك في السنة 296 ، راجع تجارب الأمم 1 / 13 . ( 4 ) الطواف : الدوران حول الكعبة سبعا ، وهو من أركان فعل الحجّ ، قال تعالى : وليطّوّفوا بالبيت العتيق ( 29 م الحج 22 ) . ( 5 ) السعي : الترداد بين الصفا والمروة سبعا ، وهو فرض سواء كان في الحج في أيّامه المعلومة ، أو في العمرة ، قال تعالى : إنّ الصفا والمروة من شعائر اللّه ، فمن حجّ البيت أو اعتمر ، فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما ( 158 م البقرة 2 ) ، لزيادة التفصيل راجع معجم البيان في تفسير القرآن 2 / 238 - 240 . ( 6 ) المسجد الحرام : أنظر التفصيل في آخر القصّة .